|

دعت
الدكتورة هدى ألبان ووزيرة حقوق الإنسان المؤسسات التربوية
والإعلامية في اليمن إلى اتخاذ مواقف داعمة للأعمال
الرامية إلى مكافحة ظاهرة الختان في اليمن، وكشف الممارسات
في هذا المجال، كما دعت جميع المنظمات الدولية والمحلية
إلى تنظيم حملات للتوعية باتفاقية مكافحة العنف ضد المرأة
وفضح الاستخدام المغرض للدين في هذا المجال، جاء ذلك في
كلمتها في الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر الإقليمي الذي
بدأ أعماله اليوم في العاصمة اليمنية صنعاء تحت شعار (معا
للقضاء على العنف ضد الفتاة) ويستمر على مدى يومين.
وأشارت
الدكتورة ألبان إلى أن الختان يمثل تعديا خطيرا على آدمية
المرأة وصحتها النفسية والجسدية؛ فضلا عن ما يحدثه ذلك من
تصدع للأسرة، موضحة في كلمتها إلى أنه بالرغم من التقدم
الذي تحقق للمرأة اليمنية إلا أن الحقوق الإنسانية لها تظل
حتى الآن اضعف حقوق الإنسان بفضل ارث تاريخي طويل، وأضافت
بأن الشواهد تشير إلى أن المرأة في الريف تتعرض لمضاعفات
عديدة من العنف، وعلى الرغم من وجود العديد من القوانين
إلا أن الممارسات الفعلية تعاني من ثغرات في هذا المجال.

وعلى
نفس الصعيد تحدثت الدكتورة أمنة محمد مرسل وزيرة المرأة
وشئون تنمية الأسرة بجمهور الصومال، عن معاناة عشرات
الآلاف من الفتيات الصوماليات والمضاعفات التي تلحق بهن
جرا هذه العادات السيئة والتي تصل إلى 98 في المائة.
وكانت
السيدة/رمزية الإرياني رئيسة الاتحاد العام لنساء اليمن قد
ألقت كلمة في هذه المناسبة تحدثت فيها عن ظاهرة الختان في
اليمن، وأنها كانت إلى وقت قريب من الظواهر المسكوت عنها،
وتعتبر واحدة من أشد أشكال العنف المنزلي الموجه ضد
المرأة، مشيرة إلى أن معانات الفتاة الصغيرة تبدأ في سن
مبكر حين يتم بتر عضو من جسدها من دون تخدير، ثم تحرم من
التعليم، ويتم تزويجها مبكرا، ولا تحصل على الثقافة
الصحية، كما تحدثت عن الإضرار التي تلحق بالمرأة من واقع
ما انتهت إليه منظمة الصحة العالمية في هذا المجال من أن
36% من النساء يحتجن لإجراء عملية قيصرية عند الولادة،
و66% يحتاج أطفالهن لعناية خاصة.

ومن
صندوق الأمم المتحدة للسكان ألقت الدكتورة/ سوسن الرفاعي
مسئولة النوع الاجتماعي بالصندوق كلمة أشارت فيها إلى أن
انعقاد هذا المؤتمر الإقليمي الأول من نوعه في اليمن يعكس
أهمية وزياد الحاجة للتعاطي مع هكذا قضية هامة وحساسة من
قبل السادة صناع السياسة والخبراء، مؤكدة على التزام
الصندوق بالعمل مع الشركاء لمكافحة التمييز والعنف الموجه
ضد المرأة والفتيات، على اعتبار أن الختان يعد شكلا من
أشكال العنف الذي يمارس ضد الفتيات، وله عواقب جسمية
ونفسية إذ قد يؤدي إلى مخاطر صحية آنية، وفي بعض الأحيان
إلى آثار صحية طويلة المدى، ولهذا فإن هذه القضية تمس حقا
من حقوق الإنسان والمتمثل في الحق في صحة نفسية تامة والحق
في العيش، غير أن هذا الحق يتم مصادرته في مقتبل العمر حين
تتعرض لذلك الطفلة الصغيرة التي لا تعي هذا الفعل ولا
تستطيع منعه.

واستطرت "الرفاعي" في الحديث عن المؤتمر من خلال جدول
الأعمال الذي يتضمن يومين من العمل المتواصل، بمشاركة
ممثلين من مختلف التخصصات، فهناك علماء دين وقادة رأي
وأطباء ومشاركون أتوا من مصر والسودان وجيبوتي بالإضافة
إلى اليمنيين القادمين من كثير من المحافظات اليمنية،
منوهة إلى أن تقديم تجارب وشهادات حية يعد ميزة أخرى تضاف
لهذا المؤتمر، ومن ثم؛ فإن الشركاء الأساسيين وصناع
السياسات وقادة الرأي ونماذج من ضحايا هذه الظاهرة
يتواجدون هنا اليوم، وهو ما يجعل المؤتمر أكثر قدرة على
تحقيق أهدافه، والوصول إلى نتائج متميزة.
ودعت
"الرفاعي" في كلمتها إلى العمل جميعا من أجل إحداث التغيير
في الاتجاهات المتأصلة الجذور، والتي ترسخ الختان في
ثقافتنا، فبالعمل سويا يمكن التأكد من أن جميع المتعاملين
مع العنف ضد المرأة- سواء أكانوا ضباط شرطة، قضاة، محامون،
موظفو الهجرة، أطباء، أو العاملون الاجتماعيون- مدربون
ولديهم المقدرة على توفير الاستجابة الفاعلة لهذه الحالات،
منوهة إلى تطلع الشركاء في أعمال التنمية عن كيفية
الاستفادة من مخرجات هذا المؤتمر والعمل سويا في هذه
القضية متمنية في نهاية كلمتها للجميع النجاح ومن جميع
القوى المحلية الاستفادة من مخرجات هذا المؤتمر.
لأعلــى
|