أدى التصعيد السريع للأعمال القتالية على طول الساحل الغربي لليمن وجبهات جنوب تعز منذ مطلع سبتمبر إلى تدهور حاد في الوضع الإنساني، متسبباً في نزوح جماعي وسقوط ضحايا في صفوف المدنيين وتعطّل خدمات الصحة والحماية الأساسية. فمنذ 3 سبتمبر، نزح 93,864 شخصاً حديثاً وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، مع تحركات سكانية نحو محافظات تعز ولحج والحديدة وعدن، ولا سيما في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر والمضاربة وتبن. وتفيد التقارير بأن أسراً كثيرة تعرّضت للنزوح المتكرر. ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية مقيداً بشدة؛ فقد عُلّقت التحركات إلى أجزاء من الساحل الغربي، وباتت الطرق الرئيسية مقيدة أو غير سالكة، ولا يزال الوصول إلى عدة مواقع صعباً بسبب انعدام الأمن.
وتفرض الأزمة ضغطاً حاداً على خدمات الصحة الإنجابية وخدمات التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي، التي كانت تعاني أصلاً من أعباء تفوق طاقتها بسبب محدودية القدرات البشرية ونقص التمويل. ويُقدَّر عدد النساء في سن الإنجاب بين النازحين الجدد بنحو 23,500 امرأة، من بينهن 2,100 امرأة حامل. وتحتاج 420 امرأة على الأقل إلى الحصول العاجل على الرعاية التوليدية الطارئة الشاملة ورعاية حديثي الولادة، بما في ذلك العمليات القيصرية ونقل الدم وعلاج المضاعفات الشديدة لدى حديثي الولادة. ومن المتوقع أن تضع نحو 235 امرأة حاملاً نازحة مواليدهن خلال الشهر المقبل. وتفيد التقارير بعدم توفر مرافق عاملة للرعاية التوليدية الطارئة ورعاية حديثي الولادة في مديريتي مقبنة وجبل حبشي. ويؤدي تعطّل خدمات الرعاية السابقة للولادة والولادة الآمنة والتغذية والمياه والصرف الصحي إلى زيادة مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة والولادة المتعسرة ومضاعفات ارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك مقدمات الارتعاج (تسمم الحمل).
وقد أدى النزوح الأخير إلى زيادة كبيرة في الطلب على خدمات الوقاية من العنفوالتصدي له، في حين قلّص نقص التمويل عدد نقاط تقديم هذه الخدمات المتاحة. وتواجه المرافق المتبقية ضغطاً متزايداً لتقديم الخدمات في الوقت المناسب للنساء والفتيات النازحات. ويعني النقص الحاد في حقائب الكرامة أن النساء والفتيات يواجهن صعوبات في تلبية احتياجاتهن المتعلقة بصحة الدورة الشهرية والنظافة. وفي مواقع النزوح، يؤدي عدم كفاية الخصوصية والإنارة ومرافق الصرف الصحي الآمنة إلى تفاقم مخاطر الحماية، ولا سيما في الليل. كما أن محدودية القدرة الاستيعابية للمآوي تترك الناجيات من العنفالمعرّضات لمخاطر عالية دون مأوى آمن.
آلية الأمم المتحدة للاستجابة السريعة: تواصل آلية الاستجابة السريعة المشتركة بين الوكالات، التي يقودها صندوق الأمم المتحدة للسكان، الاستجابة من خلال تقديم الإغاثة الطارئة للنازحين حديثاً جراء احتدام تجدد المواجهات العنيفة، التي أدت إلى تحركات سكانية تجاوزت تعز والساحل الغربي لتصل إلى محافظات عدن والبيضاء والجوف والحديدة ولحج ومأرب وشبوة. وحتى 14 سبتمبر 2026، تلقت 8,312 أسرة المساعدة، في حين لا تزال 6,283 أسرة قيد التحقق. وقد قُيّد الوصول إلى معظم الساحل الغربي منذ 11 سبتمبر، مما أبقى 533 حقيبة من حقائب آلية الاستجابة السريعة متعذر الوصول إليها في المستودعات. ولا تزال قيود التمويل ومحدودية الكوادر والتأخر في عمليات التحقق تعيق الاستجابة وتحدّ حالياً من إمكانية توسيع نطاقها. وعلى وجه الخصوص، لا تزال مخزونات حقائب الكرامة وحقائب النظافة الأساسية غير كافية للاستجابة للنزوح المتزايد بسبب نقص التمويل اللازم لعمليات شراء جديدة.
